أحدث التكنولوجيات الحديثة تغييرات كبيرة جدا على أساليب البرمجة،و بالتالي جعلت منها شيئا أكثر قابلية للفهم و التطبيق من ذي قبل خصوصا بالنسبة لمن لم يدرسوها بشكل أكاديمي.
عندما ظهرت البرمجة الغرضية التوجه أو كما يحب أن يسميها البعض بالبرمجة الكائنية،أحدثت ضجة كبيرة جدا و تنبأ الكثيرون بأنها ستفتح مجاﻻت بحثية عدة و بالفعل قد فلعت.
كثيرا ما نقرأ أسئلة يتم طرحها ممن لم يفهموا البرمجة الكائنية خصوصا أولئك الذي لم يسبق لهم تجربتها،اﻷسئلة في معظمها تصب في أنهم لم يفهموا البرمجة الكائنية و ﻻ فوائدها و ﻻ لماذا تم ابتكارها من اﻷساس،دعونا نشرح ذلك بمثال عملي بسيط:
شركة مرسيدس تريد تصنيع موديل جديد من أحد طرازاتها القديمة،بمعنى أن مرسيدس تريد إعادة بعث لموديل سابق حقق نجاحا باهرا.تريد الشركة أن يرث الموديل الجديد بعض الخصائص التي كانت في الموديل القديم مثل المصابيح الأمامية و الخلفية و الخطوط مع لمسة عصرية…قام مصمموا الشركة بالمطلوب و تم قبول التصميم الجديد من طرف أعضاء مجلس اﻹدارة و تم توجيهه إلى قسم تصنيع النسخة اﻷولية منه…قام قسم تصنيع النسخة اﻷولية بصناعة كل جزء من السيارة على حدى ثم تم التركيب بشكل يدوي،من محرك إلى علبة سرعات إلى خزان الوقود إلى بقية أجزاء السيارة من هيكل و عجلات…بعد رؤية النسخة اﻷولى تم توجيه الموديل إلى الإنتاج التجاري،بمعنى تصنيع أعداد كبيرة من هذا الموديل…هل من المعقول أن يتم تصنيع هذا الموديل يدويا خصوصا و أن التصنيع تجاري و بكميات كبيرة، هذا غير معقول بتاتا،فاﻷمر سيأخذ الكثير من الوقت و لن يجدي نفعا،فالموديل ليس موجها لفئة خاصة جدا من المجتمع(أصحاب ملايين الدوﻻرات).
الحل هو في تصنيع قوالب رملية يتم سكب الألمنيوم السائل بها ليتخذ شكل القالب و بعدها توجيه الناتج إلى القسم المحدد له.
من جهة أخرى،فإنه من غير الممكن أن يقوم قسم واحد بكل عملية التصنيع،بل هنالك قسم لصناعة المحركات،قسم صناعة الهيكل الخارجي للسيارة و قسم للمكونات الداخلية لها و في اﻷخير قسم التجميع و الرتوشات الأخيرة،بالتالي فإن عملية التصنيع ستمر بكل قسم من أقسام المصنع…
نفس الشيء بالنسبة للبرمجة،فالبرمجة الكائنية هي نفس فكرة مصنع السيارات،السيارة في المصنع تسمى كائنا في البرمجة،السيارة في المثال السابق ورثت بعض خصائص موديل سابق،الكائن في البرمجة من الممكن أيضا أن يرث خصائصا من كائن آخر.
كل ما عليك اﻵن هو ربط فكرة الكائن بالسيارة في المثال السابق…يكفيك ذلك لدرس اليوم،الدرس القادم بحول الله سنكمل معا و أتمنى أن تمتلك قريبا سيارة المرسيدس التي تحبها…دمتم بود،سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة